السيد محمد علي ايازي
307
المفسرون حياتهم و منهجهم
ومن خصائص هذا التفسير ، أنه يعتبر نسيج وحدة في التنبيه على صحة وسقم الخبر ، وترجيح بعضها على بعض ، فإنه يضعف بعض الروايات ، ويصحح بعضا آخر ويعدل بعض الرواة ويجرح بعضا آخر ، وأيضا ينبّه إلى ما في التفسير المأثور من منكر الإسرائيليات ، ويحذر منها على وجه الإجمال تارة ، وعلى وجه اليقين والبيان تارة أخرى . وان كان مما أخذ عليه ، أنه تجد في تفسيره ذكر كثير من هذه الإسرائيليات التي قد لا يصدقها العقل من دون ان ينكرها ويردها . فمثلا عند قوله تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ « 1 » قال : « فان قيل : فإذا كانت جنة آدم التي اخرج منها في السماء كما يقول الجمهور من العلماء ، فكيف تمكن إبليس من دخول الجنة ، وقد طرد من هنالك طردا قدريا ، والقدري لا يخالف ولا يمانع ؟ فالجواب ان هذا بعينه استدل به من يقول : ان الجنة التي كان فيها آدم في الأرض لا في السماء . . . وأجاب الجمهور بأجوبة . . . ولهذا قال بعضهم كما جاء في التوراة إنه دخل في فم الحية إلى الجنة . . . وقد أورد القرطبي هاهنا أحاديث في الحيّات وقتلهن وبيان حكم ذلك فأجاد وأفاد » « 2 » . وأيضا عند قوله تعالى ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ « 3 » بعد نقله لاخبار إسرائيلية التي تتنافى مع عصمة الأنبياء وتضعيفها ، نقل خبرا آخر أيضا يرفضه العقل والنقل في توجيه القصة ، وفي حق امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب ، قال : « فهذا أقرب ما روي في شأن الزهرة » « 4 » .
--> ( 1 ) البقرة / 36 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم ج 1 / 74 طبعة دار القلم . ( 3 ) البقرة / 102 . ( 4 ) نفس المصدر ج 1 / 145 .